السيد مصطفى الخميني
253
تحريرات في الأصول
الواقعية ، كما عرفت . بقي شئ وهو سبيل حل المشكلة بلحاظ المذاهب المختلفة في باب الأمارات إن المذاهب في باب الطرق والأمارات العقلائية مختلفة : فإن قلنا : بأن الشرع أوجب العمل ، أو التبعية لتلك الطرق ، كما أوجب العمل بالاستصحاب مثلا ، فلا محذور . وهكذا إذا قلنا : بأن الشرع تصدى لجعل الحجية لها ، لأن هذه الأوامر قانونية ، وهكذا ذلك الجعل . وأما لو قلنا : بأن الشرع لم يتصد لذلك بالمرة ، ولكنه أمضى ما عليه العقلاء ، وسكت ولم يردع ، فيعتبر لها الحجية من رضا الشرع بتلك الأعمال الخارجية ، فلا قانون ، ولا جامع ، حتى يكون هو العنوان الكلي الواقع محط الإمضاء ، أو الجعل ، أو الأمر ، فإنه حينئذ لا تنحل المشكلة ، لعدم قانون عام في البين والارتضاء بالجزئيات يورث الإشكال في المسألة ، ويظهر المناقضة التي ابتلوا بها أيضا . ولكن التحقيق : أن في الأخبار والأحاديث - بل ومقتضى مفهوم آية النبأ وأمثالها - إمضاء هذه الطريقة على النعت الكلي . هذا مع أن الشرع العابر على البناءات العرفية ، يرتضي بتلك البناءات على نهج كلي ، لا شخصي ، فيكون ذلك مثل القانون العام غير المنحل إلى الإرادت الجزئية ، أو الرضايات الشخصية ، فلا تخلط . تذنيب : في حل المشكلة من ناحية قاعدتي الفراغ والتجاوز لا إشكال من ناحية الاستصحاب ، لأنه عندنا وعند المحصلين حجة منجزة عند الإصابة ، ومعذرة عند الخطأ ، ولا يلزم منه محذور ولو كان تأسيسا شرعيا ، كما هو الحق .